"السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته"
الثانوية العامة هي نقطة انطلاق هامة لتحديد المسار والمستقبل خاصة الوظيفة..وهناك عقبات تقف في وجه الفتيات ابتداء بالأهل وانتهاء بالامتحانات المقررة للقبول.
فكيف تتغلب الفتاة على هذه العقبات وهل حددت في هذه المرحلة الهامة مستقبلها وتخصصها الجامعي؟ وبناء على ماذا؟ ورأيهن حول امتحان القدرات وأبرز الصعوبات التي تواجه الفتاة لتحديد مستقبلها التعليمي.
في البداية سألنا فتيات الثانوية العامة مع بداية الفصل الدراسي الثاني هل قررنّ الالتحاق بالجامعة أم لا؟ فكانت معظم الإجابات بنعم. وسألناهن كذلك عن سبب اختيار التخصص.
في البداية قالت هاجر-الرياض: حددت مستقبلي باختيار تخصص علم نفس، فأنا ميولي تتجه لهذا المجال ولأني أحب أن أحلل الشخصيات.
إما إسراء من مصر إجابتنا قائلة: لست أنا من يحدد التخصص الذي أريده، وهذا حال معظم الطلبة والطالبات، فمكتب التنسيق هو الذي يحدد بناء على مجموع الثانوية بأي كلية سألتحق. لكن أنا كنت أود الالتحاق بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، لكني لم استطيع الالتحاق بها بسبب امتحان القدرات الذي رسبت فيه. وتكمل حديثها إسراء عن تخصصها الحالي فتقول: عندما لم تتح لي الفرصة بدخول كلية الفنون الجميلة التحقت بكلية التجارة لأنها تتيح فرص عمل كثيرة بعد التخرج، كما أن دراستها سهلة بعض الشيء، ولا تحتاج لحضور منتظم مثل الكليات العملية، وكذلك لي صديقات كثر سوف يساعدنني إن شاء الله، ويمكن إن شاء الله بعد التخرج من كلية التجارة أعاود التقديم كدراسات عليا في كلية الفنون الجميلة، وخلال دراستي بكلية التجارة سأقوي موهبتي بالكورسات والاشتراك في المسابقات.
وتقول ليلى من الإحساء: بصراحة نعم حددت ولكن أصبحت أسمع ممن حولي أن النسبة هي التي تدخلنا وتختار لنا التخصص فأصبح حالي كحال كثير من الفتيات، تركنا للنسبة الاختيار!. أنا حلمي أن أصبح محامية، فأنا أحب أن أدافع عن الناس وانصر المظلوم وأظهر الحق، دعواتكم بتحقيق حلمي.
وتحدثنا ناهد من مصر الطالبة في السنة الأولى الجامعية كلية الطب عن معاناتها فتقول: كنت أتمنى الالتحاق بكلية الإعلام، فأنا ميولي وقدراتي نحو هذا المجال، لكن للأسف أبي وأمي طبيبان، وكل العائلة أطباء، فأجبروني على الالتحاق بكلية الطب، فأنا حصلت على مجموع عال في الثانوية العامة، لكن لا أعرف هل سأتفوق أيضا في الكلية أم لا، فأنا أخاف مجرد أن أرى أحدا مجروحا!! كيف سأنجح لا أعرف، فالكليات للآسف عند الكثيرين يتم توريثها ! أشعر أنني لا أريد أن أبدأ دراستي، فانا كل يوم أذهب لكلية الإعلام مع صديقاتي وأشعر نفسي معهم، ولا أحضر المحاضرات!!.
وتكمل ناهد حديثها قائلة: إن نجحت في الكلية سوف اختار تخصصا يحتاجه المسلمون بقدر كبير، وغالباً سأختار تخصص نساء وتوليد، أو تخصص أطفال، لان النساء عندنا يذهبون للولادة عند أطباء رجال، فالأفضل أن أتفوق وأصبح طبيبة مشهورة حتى يأتوا عندي فهذا أفضل.
أما فاتن من الإحساء فقد حددت مستقبلها بدقة قائلة: أتمنى أن أدخل الطب وأكون دكتورة نساء وولادة.. أولا كان لدي ميول أن أكون هكذا منذ صغري ومن تشجيع أبي لي وأنا أحب أن أعرف كل ما يختص بجسم المرأة.
وتذكر لنا جواهر الرميلي من سوريا مخططها بقولها: حددت تخصصي الجامعي وسيكون بإذن الله طب أسنان، والسبب لأن والدي يعمل في نفس المجال.
وقد وضعت رباب الاسماعيل من الشرقية خطة بديلة فقالت: طموحي الأول هو الالتحاق بقسم الحاسب في جامعة الملك فيصل، أو الابتعاث للدراسة في خارج المملكة وإذا تم ابتعاثي للدراسة في الخارج فسأختار دراسة الطاقة وهو التخصص الذي أحبه، ولو لم يتيسر لي الابتعاث فدراسة الحاسب الآلي ستضمن لي بشكل كبير المستقبل الوظيفي.
وتقول نور محمود من فلسطين: اخترت تخصص أخصائية اجتماعية، لكونه اجتماعيا ويدرس الحياة الواقعية التي أعيش فيها، لخدمة الشريحة التي تعاني من المشكلات وتحتاج للمساعدة.
وتحدثنا إيمان وهي طالبة في السنة الأولى في جامعة القاهرة عن معاناتها في ذلك فتقول: تم قبولي الفصل الأول في قسم الشرعية، أنا لم اختر التخصص بل مجموعي في الثانوية هو من حدد لي ذلك، كنت أود الالتحاق بجامعة أقوى فرغم أن نسبتي 90% إلا أنها لم تؤهلني لدخول جامعة مرموقة.
امتحان القدرات
سألنا الطالبات عن رأيهن حول امتحان القدرات واختلفت الآراء بين مؤيد ومعارض له، فكانت الإجابات..
تقول رباب: أنا مؤيدة له وبشدة وعن طريقه سيكون الكل سواسية ولن يكون هناك غش أو واسطات ولكن أنا أعارض بعض القوانين التي يقرونها فيه.
وتخالفها الرأي إسراء قائلة بامتعاض: امتحان القدرات هو أكثر شيء غبي قابلته في حياتي، فكلية الفنون الجميلة تحتاج لامتحانات قدرات من المدرسة الثانوية، وامتحان آخر من الكلية، وتخيلي أنا رسبت في امتحان المدرسة – السهل – ونجحت بتفوق في امتحان الكلية،( تعرفي ليه؟؟؟ )لأن المدرس المشرف على امتحان المدرسة تعمد أن يرسبني لأني رفضت أن ألتحق بدرس خصوصي عنده!! فكان سبباً في تضييع حلمي ومستقبلي!
وتتفق معها فاتن فتقول: بصراحة أعارضه وبقوه لأنه ظلم للبنت حيث البنت لها فرصه واحدة والولد فرصتان ويطالبون بالمستحيل فقد حددوا لكل سؤال دقيقة واحدة للحل، وفي أسئلة الجبر تحتاج إلى أكثر من دقيقه.
وتؤيدها فاطمة وتضيف: بالفعل فيه ظلم كبير لنا. وتقول ناهد- مصر: لا يوجد في كلية الطب هذا الامتحان، لكن في كلية الإعلام يوجد امتحان للقدرات، وهو يحتوي على امتحان لغة انجليزية دقيق، وامتحان معلومات عامة وثقافة إعلامية، وامتحان كتابة صحفية أو تليفزيونية، وأعتقد أنه امتحان فاشل، فمثلاً واحدة تخرجت من الثانوية العامة وتود الالتحاق بمجال الإعلام لم تتمكن بعد من القدرة على كتابة موضوع صحفي! هي تريد أن تدرس هذا المجال أولا. أما امتحان الانجليزي فهو مهم طبعاً، لأن إذا لم يعرف الطالب انجليزي كيف سيطلع على رسائل الماجستير والدكتوراه خلال دراسته التي تكون باللغة الانجليزية، أو كيف سيطلع على البرامج والصحف الغربية؟؟
إما نور- فلسطين فتخالفهم الرأي بقولها: أؤيده لقياس مدى قدرة الشخص على الأداء والعطاء. وتوافقها الرأي هاجر- الرياض فتقول: أؤيد امتحان القدرات لأنه يساعد في اختبار مهاراتي وكذلك اختبار القياس سبق وأن مرت به خلال الفترة الدراسية.
الصعوبات والعقبات..
وفي الأخير سألنا الفتيات عن أبرز الصعوبات التي تواجههن حاليا.. فقالت فاطمة- الإحساء: سوء الأجواء داخل المنزل من أكثر الصعوبات التي تقف أمامي.
وتتفق معها تقريبا ناهد- مصر بقولها: أبرز العقبات بالنسبة لي هم الأهل الذين لا يدعون حرية اختيار التخصص للأبناء.
أما هاجر فتقول: للآسف المعلمات لا يساعدننا بتخفيف المناهج، كما أنني أرفض فكرة المعدل التراكمي.
وتجيب فاتن: من أكثر الأمور التي تشعرني بالقلق وكذلك معظم زميلاتي هو التفكير بامتحان القدرات والامتحان التحصيلي.
د. حياة باأخضر: فرض تخصص معين للأبناء يعني ذلك قتلا لحياتهم العلمية والعملية وهنا توجهنا بالأسئلة للدكتورة/ حياة باأخضر – أستاذ مشارك بجامعة أم القرى، في البداية كان سؤالنا حول: كيف تختار الطالبة التخصص الجامعي الأنسب لها؟
كل طالبة في المرحلة الابتدائية نجدها تختار التخصص الذي تشغله الإنسانة التي تحبها وبما أن عواطفها متغيرة نجدها في كل حين تغير اختيارها فلما تكبر تجد نفسها متذبذبة لا تعرف ماذا تريد وقد تتأثر بعلاقتها بصديقاتها ثم في الثانوي تجد نفسها متضايقة محتارة ماذا تريد تماما وهنا أقول لبناتي:
*كوني دوما قريبة من أمك وأبيك وقريبتك المستقيمة ذات العقل الراجح لتستفيدي من خبراتها
*أكثري من القراءة المفيدة وحضور اللقاءات العلمية الجادة لتتعرفي على مجتمعك والعالم من حولك
*منذ المتوسطة ستشعرين بميول ولو قليلة نحو بعض المواد ثم في الثانوي عليك بحسن الاختيار المبني على قناعتك وليس على اختيار صديقاتك.
*لا تفكري أبدا في تخصص بعينه لوجاهة اجتماعية أو منصب دنيوي فقط فهذا من الشرك الأصغر، وهو إرادة الإنسان بعمله الدنيا غافلا عن ثواب الآخرة كما قال تعالى ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك ليس لهم في الآخرة إلا النار ) سورة هود آية 15
*أكثري من الدعاء بأن يلهمك الله رشدك ويقيك شر نفسك وكلمي الله بلغتك الميسرة بأن يدلك على التخصص الذي يحبه تعالى ويرضيه عنك ومن خلاله تفيدين الإسلام والمسلمين وأن ييسر لك موافقة أهلك
*إذا قررت اختيار تخصص بعينه فأكثري من الاستخارة والاستشارة ولن تخيبي ولن تندمي كما وعدك الله تعالى في الحديث الصحيح
ما خاب من استخار وما ندم من استشار).
ما رأيك في فرض الوالدين تخصصا جامعيا معينا على الأبناء؟ وكيف يتعامل الابن أو الابنة في مثل هذا الموقف؟
بدهي أن الفرض يختلف عن التوجيه والإرشاد والنصح، وكل عاقل يرى في الفرض قوة قسرية خارجية تعيق القوة الذاتية والوالدان نعمة عظيمة من الله تمد الأولاد بما يحتاجونه في حياتهم من توجيه وتربية شاملة ولكن على الوالدين أن يقتنعا تماما بالآتي:
*أن فرض تخصص معين لأولادهما يعني قتلا لحياتهم العلمية والعملية
*أن دورهما مع أولادهما هو في الاستشارة لهم والاستخارة معهم والدعاء المستمر لهم
*الوجاهة الاجتماعية تفرض على بعض أولي الأمر ضغطا قاسيا على أسرهم وهذا لا يقبله عاقل
*الاختيار الصحيح للأولاد هو مصيرهم وهو حياتهم فنبتعد عن الغلو معهم بفرض تخصص بعينه أو إهمالهم أو تركهم لرغبات أصدقائهم أو لرغباتهم الشخصية بلا توجيه واستشارة ونصح
*ويستطيع كل أب وأم أن يسيروا سفينة بيوتهم بهدوء وحكمة وحب ومودة ورحمة فالتناصح والحوار البناء والدعاء بظهر الغيب مفاتيح لفتح أبواب النماء.
..نـُقلَ للفآئدة ..